الشيخ عبد الكريم الحائري
58
درر الفوائد ( طبع جديد )
تلك العلامة أفاد معنى واحدا ، والعلامة أيضا أفادت معنى واحدا فأين التعدد المستفاد من علامة التثنية . هذا [ في المشتق ] ومنها : اختلفوا في معاني بعض المشتقات ، من قبيل اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأمثال ذلك مما يجرى على الذوات ويحمل عليها على نحو من الحمل ، هل هي ما يطلق على الذوات في خصوص حال التلبس ؟ أو معانيها أعم من ذلك بمعنى انها موضوعة لمعان تحمل على الذوات وان انقضى عنها التلبس ؟ بعد الاتفاق على أن اطلاقها على الذوات التي لم تتلبس بعد بملاحظة الزمن الآتي مجاز . وتنقيح المرام يستدعى رسم أمور : أحدها : أن النزاع ليس في جميع المشتقات ، لان الماضي والمضارع والأمر والنهى خارجة عن محل النزاع قطعا ، وكذا المصادر وان قلنا بأنها مشتقات أيضا ، وكذا ليس النزاع مختصا بالمشتقات الجارية على الذوات ، من قبيل اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأمثال ذلك ، بل يجرى في كل لفظ موضوع بإزاء مفهوم منتزع من الذوات باعتبار عروض أمر خارج عنها ، مثل الزوج والعبد والحر وأمثال ذلك ، وان كان من الجوامد ، فالنزاع في المقام راجع إلى أن الالفاظ الموضوعة بإزاء المفاهيم المنتزعة من الذوات باعتبار الأمور الخارجة عنها هل هي موضوعة للمتلبس الفعلي بذلك العارض أو ما يعمه وما انقضى عنه ذلك العارض ، سواء كان من المشتقات أم من الجوامد . نعم الالفاظ الموضوعة بإزاء المفاهيم المنتزعة من الذاتيات من دون ملاحظة امر خارج عنها ليست محلا للنزاع ، إذ لا شبهة لاحد ان لفظ الانسان والحجر والماء والنار وأمثالها لا تطلق على ما كان كذلك ثم انخلعت عنه تلك الصور النوعية .